الحارث المحاسبي

119

الرعاية لحقوق الله

رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ « 1 » . وقال مجاهد : النحب هو العهد ، واحتج بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرّ به طلحة فقال : « هذا ممن قضى نحبه » « 2 » . فيذكر نفسه ما قال اللّه عزّ وجلّ ، وما سمّى به من كذبه ولم يف بعزمه ، وما سمّى به من صدقه وأوفى بعزمه . وإن تقاعست النفس وثقل عليها القيام بذلك الحق ، ذكّرها ثواب اللّه جلّ وعزّ ، وما يأمل من نعيم الآخرة إن قام بذلك الحق ، ورجّاها رضاء اللّه عزّ وجلّ ، والسرور والأمن في يوم الخوف والأحزان ، ودوام النعيم الذي لا ينقطع في جوار اللّه عزّ وجلّ ، والنظر إلى وجهه الكريم الأعلى ، ليطفئ بذكر حلاوة الثواب مرارة القيام بذلك الحق ، ويخفف على النفس ما ثقل عليها من القيام بذلك الحق لذكر حلاوة الثواب . وذلك معروف في أهل الدنيا ، لم ير عامل من عمال الدنيا ولا غيره ، ولا تاجر من تجار الدنيا يخفّ عليه التعب والمؤونة إلّا لما يرجو من الأجر ؛ فالبنّاء وغيره لذته في التعب ، وغمّه في الراحة لحلاوة الأجر ، وإنّ التعب له

--> ( 1 ) الحديث عن أبي ذر ، أخرجه الحاكم 3 / 200 وصححه ، ووافقه الذهبي ، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة 3 / 284 . وروى نحوه أبو هريرة ، أخرجه الحاكم 2 / 284 ، وصححه على شرط الشيخين ، وتعقبه الذهبي ، وقال : « أحسبه موضوعا » ، وأخرجه البيهقي في الدلائل 3 / 284 . ( 2 ) في حديث معاوية : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « طلحة ممن قضى نحبه » أخرجه الترمذي - وقال : غريب - في تفسير سورة الأحزاب 9 / 63 ( 3255 ) ، وفي المناقب 10 / 243 ( 3824 ) ، وابن ماجة في المقدمة 1 / 46 ( 126 ، 127 ) . وانظر في ذلك : الدر المنثور 5 / 191 .